السيد محمد حسين فضل الله
112
من وحي القرآن
يعلم ما يستحقه عباده نتيجة أعمالهم ، فيعطي كلّا منهم الجزاء العادل في جانب الخير أو في جانب الشر . الجانب التربوي في الدعاء وفي هذا الجو الذي تثيره الآيتان ، نستوحي الجانب التربوي في الدعاء ، حيث ينبغي أن يعيش الإنسان فيه كل قضاياه الملحة التي يعيشها في فكره ووجدانه وحياته ، بحيث يكون الدعاء صورة حية لكل منطلقاته في الحياة ، فيلتفت إلى شؤون الآخرة كما يلتفت إلى شؤون الدنيا ، ليطلع اللّه على قلبه فيجد فيه صدق التوجه إلى الإسلام في أمور حياته من خلال وعيه لكل الجوانب التي تحكم شؤون الحياة ؛ فيطلبها منه كما يطلب الإنسان الأشياء الضرورية التي لا غنى له عنها . وفي ضوء ذلك يزداد إحساسه بالآخرة كما لو كانت حاجة مهمة من حاجاته الذاتية ، بحيث يتفجر الشعور بها في دعاء خاشع متضرع بين يدي اللّه . وهذا ما نجده في الأدعية القرآنية ، وأدعية النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من أهل بيته عليهم السّلام ، ولا سيما أدعية الإمام زين العابدين عليه السّلام في الصحيفة السجادية وفي غيرها . . . فإنها جامعة لمطالب الدنيا والآخرة في جو واحد ، كتدليل على وحدة الانطلاقة فيهما معا . واللّه الموفق وهو حسبنا ونعم الوكيل .